حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

266

كتاب الأموال

اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بحمص ، وكان جارا لي ، شيخا كبيرا قد بلغ الفند أو قريبا منه ، قال : أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو بتبوك ، بكتاب هرقل ، فناوله رجلا عن يساره فقرأه ، فقلت : من صاحب كتابكم الذي يقرأه ؟ فإذا هو معاوية ، فلمّا أن فرغ من قراءة كتابي ، قال : " إنّ لك حقّا يا رسول ، ولو وجدت عندنا جائزة جوّزناك بها ، إنّا سفر " ، فقام رجل فقال : أنا أجوّزه ، ففتح رحله فأتى بحلّة فوضعها في حجري ، فقلت : من صاحب الجائزة ؟ قالوا : عثمان ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " من ينزل هذا ؟ " . فقال فتى من الأنصار : أنا ، فذهب بي الأنصاريّ فكنت معه . قال أبو عبيد : فأرى الدّنانير التي وصلت إليه من هرقل ، إنّما وصلت إليه بتبوك ؛ لأنّ الدّنانير إنّما كانت مع الكتاب في الحديث الذي ذكرناه عن حميد عن بكر ؛ لأنّه لم يبلغنا أنّه ابتدأ النّبيّ بكتاب ، ولا أجابه إلا بواحد ، فهو عندنا هذا الكتاب ، وإنّما جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تلك الدّنانير فيئا ولم يجعلها هديّة ولا غنيمة في ما نرى لأنّه كان متوجّها إلى الرّوم حين أتته ، ولم يلق في وجهه ذلك حربا ، فتكون الدّنانير غنيمة ، ولم تصل إليه من قيصر وهو بالمدينة قبل الشّخوص فتكون هديّة ، ولكنّه بعث بها إليه في إقباله نحوه ، فلا أعرف لهذا وجها إلا الفيء ، ولو كانت هبة ما قبلها ، وذلك أنّ الثّبت عندنا أنّه لم يقبل هديّة مشرك من أهل الحرب ، بذلك تواترت الأحاديث . 746 - قال أبو عبيد : أنا هشيم ، وإسماعيل ، كلاهما عن ابن عون ، عن الحسن ، قال : كان عياض بن حمار المجاشعيّ يخالط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل الإسلام ، فلمّا كان الإسلام ، أهدى إليه هديّة فردّها وقال : " إنّا لا نقبل زبد المشركين " قال ابن عون : يعني رفدهم . 747 - قال أبو عبيد ثنا حجّاج ، عن ابن جريج ، أخبرني زياد بن سعد ، أنّ ابن شهاب أخبره ، أنّ عبد الرّحمن بن عبد اللّه بن كعب أخبره في رجال من أهل العلم ، أنّ عامر بن مالك ملاعب الأسنّة قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو مشرك ،